عمر بن ابراهيم رضوان

25

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

والعوامل التي كونت نشأة الاستشراق متعددة : دينية ، وسياسية ، واقتصادية ، وعلمية ، وغير ذلك . فالعامل الديني واضح لا غموض فيه وهو يهدف إلى نشر الديانة المسيحية وتبليغ دعوتها ، وتصوير الإسلام تصويرا يثبت فضل المسيحية ورجحانها عليه ، ويبعث في الطبقة المثقفة إعجابا بالمسيحية وحرصا عليها ويحول بين أفرادهم والدخول في الإسلام ، لذا ركزوا على إثارة الشبهات والأباطيل حول القرآن خاصة والإسلام عامة لهذا الغرض نفسه . ولذلك نرى أن « الاستشراق والتبشير » يسيران في أغلب الأحوال معا . وأن عدد المستشرقين الأكبر أساقفة ، وعددا منهم يهود ديانة وجنسا . أما العامل السياسي فواضح كذلك فقد كان المستشرقون روادا لدولهم الغربية في الشرق ، ومن واجبهم أن يمدوها بمددهم العلمي ليتعرف الغرب - عن قرب - على الشرق في كل شؤون حياته ، ويتسنى له أن يبسط نفوذه وسلطته على الشرق وأن يحسن التعامل مع أهله ، ويتسنى له قيادهم والتحكم فيهم . أما العامل الاقتصادي فكثير من المثقفين اتخذ الاستشراق تجارة رابحة ، ومهنة ناجحة . فشجعوا نشر الكتب التي تدور حول الإسلام والعلوم الشرقية ، وأشرفوا على نشرها لما يرون لها من سوق نافقة في أوروبا وآسيا وغيرهما من بلاد العالم اليوم . وأما العامل العلمي المحض فهو محدود وقد كان من عدد قليل من المثقفين الذين اهتموا بالدراسات الشرقية لشغفهم العلمي « 1 » . هذه العوامل وغيرها كانت من الأسباب الرئيسية في نشأة الاستشراق ودفع عجلته للأمام وكان من أوائل من اهتم بالدراسات الاستشراقية الراهب الفرنسي « جوبرت » الذي انتخب بابا لكنيسة روما عام ( 999 م ) بعد تعلمه في

--> ( 1 ) الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية لأبي الحسن الندوي ص 187 وما بعدها ( بتصرف ) .